الصالحي الشامي

400

سبل الهدى والرشاد

والدعاء ، وتلاوة القرآن ، والتضرع إلى الله تعالى والشكر على ما أعطاه . ومنها أن لا يستدبر القبر المقدس في صلاة ولا في غيرها من الأحوال ، ويلتزم الأدب شريعة وحقيقة في الأقوال والأفعال . قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام : وإذا أردت الصلاة فلا تجعل حجرته - صلى الله عليه وسلم - وراء ظهرك ، ولا بين يديك ، وتأدب معه بعد وفاته أدبك معه في حياته من احترامه والإطراق بين يديه ، وترك الخصام وترك الخوض فيما لا ينبغي أن يخوض فيه في مجلسه ، فإن أبيت فانصرافك خير من بقائك ، ومنها : أن يجتنب ما يفعله جهلة العوام من التقرب بأكل التمر الصيحاني في المسجد ، وإلقاء النوى به ، وقطعهم شعورهم ، ورميها في القنديل الكبير . فقد قال الإمام النووي : إن ذلك من جهالات العوام ، وبدعهم المنكرة المستبشعة . ومنها : إدامة النظر إلى الحجرة الشريفة ، فإنها عبادة ، قياسا على الكعبة الشريفة العظيمة ، فينبغي لمن كان المدينة إدامة ذلك إذا كان في المسجد ، وإدامة النظر إلى القبة الشريفة ، إذا كان خارجه مع الهيبة والحضور . ومنها : أنه يستحب الخروج كل يوم إلى البقيع بعد السلام على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خصوصا يوم الجمعة ، فيقول إذا انتهى إليه : السلام عليكم دار قوم مؤمنين ، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ، يرحم الله المستقدمين منكم والمستأخرين ، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد ، اللهم لا تحرمنا أجرهم ، ولا تفتنا بعدهم ، واغفر لنا ولهم . وقال الإمام النووي - رحمه الله تعالى - : ويزور القبور الطاهرة بالبقيع ، كقبر إبراهيم بن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعثمان والعباس والحسن بن علي وعلي بن الحسين ومحمد بن علي بن جعفر ، وجعفر بن محمد ، وغيرهم ، ويختم بصفية . قال العلامة فضل الله ابن القاضي نصر الدين الفوري الحنفي : إذا خرج من باب البلد يأتي قبة العباس والحسن بن علي - رضي الله تعالى عنهم - ، ويختم بزيارة صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . قال السيد : ولعله يكون مشهدهم أول المشاهد التي يلقاها الخارج من البلد ، فإنه يكون على يمينه ، فمجاوزتهم من غير سلام عليهم جفوة ، فإذا سلك تلك الطريق سلم على من يمر به بعدهم ، فيكون مروره على صفية في رجوعه ، فيختم بها . وقال البرهان ابن فرحون : أول المشاهد وأولاها بالتقديم مشهد سيدنا أمير المؤمنين عثمان بن عفان ، لأنه أفضل الناس بعد أبي بكر وعمر - رضي الله تعالى عنهم أجمعين - واختار